هيا الفكره أن مصر خلال اكتر من 30 سنه كانت قمه فى التحرش مش بس جنسى و لا مادى ده كمان تحرش نفسى.
يعنى بيتم التحرش ببلدك, بحقك, بمستقبلك , بسعاده أهلك , بمكانك فى وظيفه محترمه, بيتم التحرش بيك فى وسائل النقل, فى طوابير العيش , بيتم التحرش بيك فى أنتخابات مجلس الشعب , فى مكتب التنسيق. فا من الطبيعى جدا و من المتوقع أن يبقى التحرش بالبنات فى الشارع مدام ( أن بابلك وذ نو فيللنجس ..سو وات).
انتشار ثقافه أنك لما تدى تعليقات على خلق الله يمين و شمال ده اقصر طريقه لأثبات وجودك أو أثبات رجولتك على حسب بقى مفهومك عن الوجود او الرجوله...... هو عموما ثقافه خليك فى حالك دى شئ فوق استعاب المواطن المصرى أساسا... و حل محلها ثقافه (انا أتحرش أذا أنا موجود).
مش هنتكلم عن الابعاد السياسيه و الاقتصاديه و النفسيه للموضوع أنا هاخد الشق الدينى و الاخلاقى بما اننا فى بلد بندعى أننا كلنا متدينين و عارفين ربنا. و كلنا متربيين وولاد ناس.
فى الوقت اللي 90% من المسلمات فى مصر محجبات و أرتفع نسبه المتعلمين من الشباب ل 80% بلاقى اجماع مجتمعى للاقبال على ظاهره التحرش بشكل خلها ظاهره يوميه عاديه لم تعد تقابل بأى نوع من انواع التعليق لا سلبا و لا أيجابا. ولا حتى الالتفات. كأنه بقى عرف سائد فى البلد و ده الشئ المخيف بجد.
انتشرت بقى خطب من نوعيه المرأه هيا السبب و يا أختى الفاضله و الشباب هيعمل أيه وظروفه الماديه صعبه؟ و وجود المرأه فى المجتمع قوى المشاعر المكبوته و متعرفش اللي بقول الخطبه دى هل بيعرض وجه نظر الدين ولا بيتكلم عن رغباته المكبوته و الل المفروض ميصرحش بيها ولا حتى لنفسه فى المرآيه, لأن التحرش فى مصر لم يميز بين سيده متزوجه أو فتاه فى 13 من العمر, و لم يميز بين متبرجه أو محجبه و لم يخص غير المتزوجين من الذكور و لا حتى شريحه عمريه بشكل خلها ظاهره تبان فى مضمونها مجرد اهانه للمصرين ذكور و أناث, و تبرير افعال شنيعه ذى دى فى مصلحه مين مثلا؟ فى مصلحه المجتمع؟ و لا ليريح ضمير المتحرش و يطمأنه انه غير مذنب و ان المرأه هيا السبب فمكنها فى درج المكتب, ولا للمشاركه الوجدانيه فكلنا متحرشون. يعنى ده دينا بيأمر بغض البصر, هتغض بصرك عن أيه عن اللا موجود مثلا. يعنى الدين بيحرم التعدى على الأخر و لو بنظره, مش هنقول بقى كلمه و لا مد ايد ولا الكلام ده.
طب نسأل الشباب اللي المفروض نسبه التعليم زادت فى مصر و المؤهلات العاليه كترت مشاء الله , فأكيد هيكون عنده وعى, تلاقى ناس تقولاك البنات عاوزه تتعاكس. طب واللي مش عاوز؟ طب و اللي عاوزه عربيه مثلا ؟
تلاقى برده واحد يقولاك دى معاكسه مدام مفهاش قله أدب خلاص؟ طب و مين اللي هيحكم أذا كانت فيها قلت أدب و لا مفهاش؟ نجيب محكمين دولين نوقفهم فى الشارع برايه و صفاره مثلا؟
وده دليل واضح طبعا على تركيز الاهتمام فى المجتمع بالمؤهل و المستقبل العلمى و المهنى و المادى و خلناهم المعيار الوحيد للنجاح و فى نفس الوقت طريقه التربيه فى البيت و المدرسه اللي بتشجع الفرد على تركيز اهتمامه على مستقبله وحده و ما يخصه و حده و اختفاء التربيه الاخلاقيه السليمه و دور الفرد اتجاه الغير و اتجاه المجتمع. يمكن كان الهدف منها الألهاء عن المشاركه السياسيه و المجتمعيه بس قلبت بتبلد عام اتجاه كل شئ لا يمتلكه الفرد, و بتبان أوى لما تصر أن بيتك و عربيتك يبقوا نضاف و الشارع مليان زباله مثلا.
نفورك من التعدى على غيرك مش بس التعدى على واحده معديه أدامك فى الشارع جزء من أداميتك, انك تحس انك سبب من أسباب وجود الامان لغيرك و ضامن لسلمته فى الشارع. هيخليك مطمن على أهلك و على سلوك الناس معاهم بالمثل فى حاله موجهه ظرف ذى ده.
انك ترفض التعدى على حقوق غيرك , مكان فى طابور , وظيفه متستهلهاش أخذتها بوسطه وحرمت منها اللي يستهلها, التعدى على الماره بتعليقات . التعدى على ممتلكات غيرك كله ده أسمه تحرش.
و اخيرا اللي بيسمح لنفسه أو لغيره يتحرش ببنت فى الشارع بيفترض أنه مدام البنت دى متخصنيش يبقى مفيش مانع من أنى اعتدى على حريتها ذى اللي بيبرر لنفسه سرقه شقه عشان بابها مفتوح ,هو مجرد حرامى. بس لازم يحط فى اعتباره أن فى اشخاص محترفه فى السرقه ممكن تسرق الشقه لو حتى بابها مقفول بقفل, فيستحسن أنه حتى لو مفترض فى أمه و اخته و مراته حسن النيه و ألتزامهم بالملابس و السلوك اللي شيف انه هتحميهم من التحرش ميستبعدش و جود افراد مبيفرقش معاهم البنت لبسه أيه! أو بتعمل أيه! و التحرش عنها هوايه . و يفضل كمان انه يبقى مرافق دائم لأهله فى كل مشاورهم بره البيت عشان يضمن حمايتهم من مجتمع هو كفرد ساعد انه يبقى مجرد غابه كل شئ فيها مباح و ليه مبرر. أو حل بسيط جدا. كل مره يشوف فيها بنت بتتأذى يقف معاها و يسعدها و يعترض على سلوك التحرش جملا و تفصيلا و بكده يضمن وجود شخص مماثل ليه يساعد أهله فى عدم وجوده. وفعلا نضمن انتشار ثقافه جديده هتحمى البلد مش بس البنات.
بس كفايه كده.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق